ابراهيم ابراهيم بركات

142

النحو العربي

ومنه ما يمثلون له من قولهم : أخطب ما يكون الأمير قائما ، ضربي زيدا قائما ، ضربي زيدا نائما . وتلحظ أن ( أخطب ) مبتدأ أضيف إلى المصدر المؤول ( ما يكون الأمير ) ، وهو المفسر لصاحب الحال المحذوف . والتقدير : أخطب كون الأمير إذا كان هو ( الكون ) قائما . أما ( ضرب ) في المثالين الآخرين فهو مصدر مبتدأ عامل في ( زيد ) ، وهو المفسر لصاحب الحال المحذوف مع الخبر ، والتقدير : إذا كان هو ( زيد ) قائما ، إذا كان هو ( زيد ) نائما . وما سبق من تحليل وتعليل إنما هو للبصريين وجمهور النحاة ، لكن الكوفيين يذهبون إلى أن الحال معمول للمصدر الذي هو المبتدأ ، والخبر محذوف ، وهذا غير صالح لفظا ومعنى . ويذهب بعض النحاة - وعلى رأسهم ابن درستويه وابن بابشاذ - أن الخبر هو الحال من حيث المعنى ، والتقدير عندهم في ( ضربي زيدا قائما ) يكون : ضربت زيدا قائما . وهو فاسد في المعنى . وأنبه إلى أنه يشترط في وجوب حذف الخبر في هذا التركيب وسد الحال مسدّه أن تكون الحال غير صالحة معنويا للإخبار بها عن المبتدأ . ومنه أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد » « 1 » . ومثله قول الشاعر : خير اقترابى من المولى حليف رضا * وشرّ بعدى عنه وهو غضبان « 2 »

--> ( 1 ) ( أقرب ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( ما ) حرف مصدري مبنى لا محل له من الإعراب . ( يكون ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة وهو تام . ( العبد ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . والمصدر المؤول في محل جر ، مضاف إليه . ( من ربه ) من : حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب . رب : اسم مجرور بعد من ، وعلامة جره الكسرة . وهو مضاف ، وضمير الغائب مبنى في محل جر ، مضاف إليه . وشبه الجملة متعلقة بالكينونة . ( وهو ) الواو للابتداء أو للحال حرف مبنى لا محل له من الإعراب . هو : ضمير مبنى في محل رفع ، مبتدأ . ( ساجد ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . والجملة الاسمية في محل نصب ، حال سدت مسدّ الخبر . ( 2 ) ( خير ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . وهو مضاف ، و ( اقتراب ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره -